محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
821
جمهرة اللغة
في التنزيل قوله جلّ وعزّ : وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ « 1 » ، واللَّه أعلم . وربما سُمّيت الحِياض إذا امتلأت ماءً : زَلَفاً . والزَّلَف : واحدتها زَلَفَة ، وهي الأجاجين الخُضر ؛ هكذا أخبرني أبو عثمان الأُشْنانْداني عن التَّوَّزيّ عن أبي عُبيدة ، وقد كنتُ قرأتُ عليه في رجز العُماني « 2 » : حتى إذا ماءُ الصهاريج نَشَفْ * من بعد ما كانت مِلاءً كالزَّلَفْ وصار صلصالُ الغدير كالخَزَفْ فسألته عن الزَّلَف فذكر ما ذكرته لك آنفاً ، وسألت أبا حاتم والرِّياشي فلم يجيبا فيه بشيء . والزَّليف : المتقدِّم من موضع إلى موضع ، وبه سُمّي المُزْدَلِف ، رجل من فرسان العرب ، وذلك أنه ألقى رمحه بين يديه في حرب كانت بينه وبين قوم ثم قال : ازْدَلِفوا إلى رُمحي « 3 » ؛ وله حديث . والمُزْدَلِفَة : الموضع المعروف بمكّة . ويقال : فلان يزلِّف في حديثه ويزرِّف فيه ، إذا زاد فيه . وبنو زُلَيْفَة : بطن من العرب . فلز والفِلِزّ : خَبَثُ الحديد الذي ينفيه الكِير . قال الراجز « 4 » : أَجْرَدَ أو جَعْدِ اليدين جِبْزِ * كأنما صُوِّرَ من فِلِزِّ ويُروى : كأنما جُمِّعَ . . . ؛ وأصله الصلابة والغِلَظ . فزل وأخبرني عبد الرحمن عن عمّه الأصمعي قال : يقال : أرض فَيْزَلَةٌ : سريعة السيل إذا أصابها الغيث ، فهذا من الفَزْل ، إلا أني أعلم أن الياء زائدة . والفَزْل : الصلابة ، وأحسبه مقلوباً عن الفَلْز إن شاء اللَّه . ز ف م أُهملت . ز ف ن زفن الزَّفْن شبيه بالرَّقْص ؛ زَفَنَ يزفِن زَفْناً . وقد سمّت العرب زَوْفَناً . وزَيْفَن : اسم في لغة مرغوب عنها ، يعني لغة مَهْرَة . والزِّفْن لغة أزدية ، وهو عَسيب من عُسُب النخل يُضَمّ بعضُه إلى بعض شبيهاً بالحصير المرمول . وقد سمّت العرب زَيْفَناً ، وهو مفسَّر في كتاب الاشتقاق « 5 » . نزف والنَّزْف : مصدر نُزِفَ الرجلُ دمَه يُنْزَف نَزْفاً ، إذا سال حتى يُفْرِط فهو منزوف ونَزيف . والنَّزيف : السكران أيضاً ، وهو المُنْزَف . وفي التنزيل : لا يصدَّعون عنها ولا يُنْزَفون « 6 » ، أي لا يَسكرون ؛ هكذا يقول أبو عبيدة ، وقد قُرىء : يُنْزِفُونَ « 7 » ، أي يُنْفِدونها ، واللَّه أعلم . قال الشاعر ( طويل ) « 8 » : لَعَمْري لئن أنزفتمُ أو صَحوتمُ * لبئسَ النَّدامى كنتمُ آلَ أَبْجَرا وأنزفتُ الشيءَ ، إذا أفنيته . قال الراجز « 9 » : [ وقد أَراني بالديار مُتْرَفا ] * أيّامَ لا أحسِب شيئاً مُنْزَفا أي فانياً . وأنزفَ عَبرتَه ، إذا أفنى دمعَه البكاءُ . قال الراجز « 10 » : [ وصَرَّحَ ابنُ مَعْمَرٍ لمن ذَمَرْ ] * وأنزفَ العَبرةَ مَن لاقى العِبَرْ ونَزَفْتُ البئرَ أنزِفها نَزْفاً ، إذا استقيت ماءها حتى لا تُبقي فيها شيئاً . والمِنْزَفَة : دلو تُشَدّ في رأس عود طويل ويُنصب عُود ويُعرض ذلك العود الذي في طرفه الدّلو على العود المنصوب ويُستقى به الماء .
--> ( 1 ) الشعراء : 64 . ( 2 ) سبق شطران لعلهما من الأرجوزة نفسها ص 490 . وانظر المقاييس ( زلف ) 3 / 21 . ( 3 ) في الاشتقاق 358 : ازدلِفوا قِيدَ رمحي . ( 4 ) الرجز لرؤبة في ديوانه 66 ، والصحاح واللسان ( جبز ) . وسيأتي البيت الثاني ص 1164 أيضاً . ( 5 ) لم أجده فيه . ( 6 ) الواقعة : 19 . ( 7 ) انظر الاحتجاج للقراءتين في الحجّة لابن خالويه 302 . ( 8 ) من أبيات للأُبيرد بن المعذَّر الرِّياحي في الأغاني 12 / 13 . وانظر : مجاز القرآن 1 / 169 و 2 / 249 ، والمحتسب 2 / 308 ، والمخصَّص 11 / 100 ، والاقتضاب 352 ، والصحاح واللسان ( نزف ) . ( 9 ) هو العجّاج ؛ انظر : ديوانه 409 ، وتهذيب الألفاظ 227 ، والمقاصد النحوية 1 / 28 ، والصحاح واللسان ( نزف ) ، وفي المصادر جميعاً : أزمانَ لا . . . . ( 10 ) البيتان للعجّاج في ديوانه 9 ، والثاني في فعل وأفعل للأصمعي 476 . وسيرد البيتان ص 1261 أيضاً .